البغدادي

69

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

للكميت بن زيد هجا بها أهل اليمن تعصبا لمضر ، وسيأتي في الشاهد الرابع والعشرين سبب عصبيته لمضر ونظمه لهذه القصيدة » « 1 » ونظير ذلك ما قاله البغدادي عن المعلقات ، قال : « ونذكر إن شاء الله خبر كل واحد من أصحاب هذه القصائد ، وأنسابهم ، والسبب الذي دعاهم إلى قول تلك القصائد عندما يأتي شعر كل منهم » « 2 » . على أن البغدادي إذا ما علق على شاهد من قصيدة ذكر قصتها من قبل أشار إلى ذلك ، نحو قوله في التعليق على أحد الشواهد : « وقد تقدم في الشاهد السادس والخمسين بعد المائة أول باب الاشتغال ، شرح هذين البيتين مع أبيات كثيرة من هذه المعلقة ، وذكرنا سبب نظمها بما لا مزيد عليه » « 3 » . فصنيع البغدادي هذا ونظائره « 4 » مظهر من المظاهر التي تؤكد أنه يرى ذكر قصة أبيات الشاهد من صميم منهجه في شرحه لشواهد شرح الكافية ، ولذلك يقدم عذره إذا ما أخفق في ذلك ، وهذا ما يلاحظ في تعليقه على أبيات أحد الشواهد قائلا : « لم يذكر أحد قصة هذه الأبيات » « 5 » . وبعد لعله اتضح فيما تقدم حرص البغدادي الشديد على ذكر قصة أبيات الشاهد ، فما دواعي ذلك ؟ يحرص البغدادي على ذكر قصة أبيات الشاهد لأغرض توثيقية فقصة الأبيات تؤكد نسبة الشاهد لشاعر دون آخر ، وقد مرّ شيء من ذلك فيما تقدم « 6 » من هذه الدراسة ، على أن ذكر قصة الأبيات قد يكون بدواعي توضيح الشاهد ، فقد لاحظ البغدادي أن بعض العلماء أخفقوا في شرح بعض الشواهد لجهلهم بقصة قصائدها ،

--> ( 1 ) الخزانة 1 / 152 . ( 2 ) الخزانة 1 / 140 . ( 3 ) الخزانة 4 / 4 . ( 4 ) انظر مثلا الخزانة 2 / 260 ، 4 / 357 ، 6 / 44 ، 7 / 13 ، 8 / 4 ، 262 ، 9 / 186 ، 10 / 253 ، 11 / 21 . ( 5 ) الخزانة 8 / 471 . ( 6 ) انظر فصلنا حرصه على نسبة الشاهد .